محمد بن جرير الطبري
190
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انى إذا اعرف يومى اصبر * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فسمعت العجوز قوله ، فقالت : تصبر والله إن شاء الله ، أبوك أبو بكر والزبير ، وأمك صفيه بنت عبد المطلب . حدثني الحارث ، قال : حدثني ابن سعد ، قال : أخبرني محمد بن عمر ، قال : أخبرنا ثور بن يزيد ، عن شيخ من أهل حمص شهد وقعه ابن الزبير مع أهل الشام ، قال : رايته يوم الثلاثاء وانا لنطلع عليه أهل حمص خمسمائة خمسمائة من باب لنا ندخله ، لا يدخله غيرنا ، فيخرج إلينا وحده في اثرنا ، ونحن منهزمون منه ، فما انسى ارجوزه له : انى إذا اعرف يومى اصبر وانما يعرف يوميه الحر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر . فأقول : أنت والله الحر الشريف ، فلقد رايته يقف في الأبطح ما يدنو منه أحد حتى ظننا انه لا يقتل . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا مصعب بن ثابت ، 3 عن نافع مولى بنى أسد ، قال : رايت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء ، واسلم أصحاب ابن الزبير المحارس ، وكثرهم القوم فأقاموا على كل باب رجالا وقائدا وأهل بلد ، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بنى شيبه ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب بنى جمح ، ولأهل قنسرين باب بنى سهم ، وكان الحجاج وطارق بن عمرو جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة ، فمره يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ، ومره في هذه الناحية فلكانه أسد في اجمه ما يقدم عليه الرجال ، فيعدو في اثر القوم وهم على الباب حتى يخرجهم وهو يرتجز : انى إذا اعرف يومى اصبر وانما يعرف يوميه الحر ثم يصيح : يا أبا صفوان ، ويل أمه فتحا لو كان له رجال !